الشيفرة الإنسانيّة، على بعد ثمانية أيّام
أصدقاءنا —
ثمّة مؤتمر في الرياض في الثالث والرابع من مايو. النسخة الثالثة من مبادرة القدرات البشريّة — أحد أكثر التجمّعات السنويّة طموحاً في الأجندة التعليميّة الإقليميّة. على بعد ثمانية أيّام.
أكثر ما ستقرؤونه عن هذا المؤتمر بين الآن وذلك التاريخ سيكون عن الحضور. المملكة المتّحدة ضيف الشرف لهذه النسخة؛ زيارة الأمير ويليام تتزامن مع المؤتمر؛ القراءة الجيوسياسيّة تكتب نفسها بنفسها. هذه التغطية ستكون في كلّ مكان الأسبوع المقبل.
نريد أن نكتب لكم عن جزء آخر من المؤتمر — الجزء الذي نجده، بهدوء، أكثر إثارةً للاهتمام، والذي لم يلتفت إليه أحد بعد. الموضوع.
موضوع هذا العام: الشيفرة الإنسانيّة (The Human Code).
الموضوعات رهانات، ونحبّ متابعة كيف يهبط الرهان
موضوع المؤتمر ليس زينة. هو رهان على أيّ إطار يكون الحقل أكثر استعداداً لقبوله، وأيّ إطار يريد المنظّمون تقديمه. أحياناً يتطابق الرهانان. أحياناً لا. في الحالتين، الموضوع يلتزم المؤتمر بمفردات معيّنة، والمفردات تلتزم العام الذي يليه.
هذا الجزء بالذات نجده ممتعاً. الشيفرة الإنسانيّة عبارة لم تلتزم بمعنى واحد بعد. المنظّمون قدّموا للحقل إطاراً واسعاً يتّسع لقراءات عدّة في آن، والطريقة التي يملأ بها المؤتمر هذا الإطار — على مدى يومين من المتحدّثين والجلسات والمحادثات الجانبيّة — ستضبط المفردات السياسيّة للعام القادم. متابعة هذا الحدث في الوقت الفعليّ، لمن يهتمّ بكيف تشكّل اللغة حقلاً، من أكثر الأحداث إثارة في التقويم.
لذلك، قبل أن يستقرّ الإطار — قبل أن تصبح الشيفرة الإنسانيّة عبارةً مكرّرة في عروض السياسات التعليميّة لستّة أشهر قادمة — نريد أن نتأنّى عند ما قد تعنيه كلمة شيفرة. ثلاث قراءات يستحقّ أن نحملها معنا.
ثلاث قراءات لكلمة شيفرة
شيفرة بمعنى الجينوم. الإطار البيولوجيّ: القدرة الإنسانيّة كميراث قابل للتشكيل. التعليم بوصفه فكّ شيفرة، تسلسلاً، إخراجاً للإمكان الكامن. هذه القراءة الأكثر تكريماً — تنظر إلى كلّ متعلّم على أنّه تركيبة فريدة تستحقّ الاحترام. وهي تثير، بهدوء، سؤالاً عن مقدار الوزن الذي ينبغي تحميله للاستعارة قبل أن تبدأ في توجيه قرارات سياسيّة لم يقصدها أصحابها.
شيفرة بمعنى البرمجيّات. الإطار الحاسوبيّ: القدرة الإنسانيّة بوصفها شيئاً يمكن تحديده، تصحيح أخطائه، التحكّم في إصداراته. التعليم بوصفه حِزمة — وحدات، اعتماديّات، تغطية اختبارات. هذه القراءة في كلّ مكان عام 2026 لأنّنا جميعاً محاطون بأدوات ذكاء اصطناعيّ تتحدّث بهذه اللغة؛ تجعل القدرة تبدو مسألة "بناء". قراءة قويّة؛ وهي القراءة الأكثر زخماً من بين الثلاث، ما يعني أنّها الأرجح أن تُلتقط افتراضاً. يستحقّ متابعة ما إذا كان المؤتمر سيتبنّاها بوعي، أم بقوّة الجاذبيّة.
شيفرة بمعنى ميثاق. المعنى الأقدم للكلمة — اتّفاق أخلاقيّ أو قانونيّ، مدوّنة سلوك، ميثاق شرف. التعليم بوصفه الاتّفاق الذي تعقده مجتمع مع شبابه: ما الذي يُستحقّ لهم، وما الذي سيُطلب منهم أن يردّوه. هذه القراءة لا يجعلها أيّ قالب عرض تقديميّ سهلة الرسم، وذلك جزء ممّا يجعلها مثيرة. وهي القراءة الأكثر انسجاماً مع ما كانت عبارة القدرات البشريّة تشير إليه منذ انطلاق برنامج تنمية القدرات البشريّة.
الاختيار بين القراءات الثلاث اختيار سياسة، لا اختيار شعار. لا نظنّ أنّ أيّاً منها خاطئ. نحن فضوليّون: أيّها سيمدّ المؤتمر يده إليها، وما الذي سيفتحه ذلك الاختيار؟
لمَ نتأنّى الآن؟
نتأنّى الآن، على بعد ثمانية أيّام، لأنّ الإطار يستقرّ بمجرّد أن ينعقد المؤتمر. أيّ القراءات الثلاث يميل إليها كبار المتحدّثين هي القراءة التي ترثها وثائق الحقل اللاحقة. خطّة تنفيذ HCDP الصادرة في 2026 ستستعمل هذه المفردات. شراكات وزارة التعليم التي سَتُعلَن ستوصف بهذه اللغة. الزاوية من رؤية 2030 التي تتقاطع مع التعليم، خلال السنة المقبلة على الأقلّ، ستتحدّث بهذه الطريقة.
لا نعرف بعد أيّ قراءة ستفوز. نراقب الإشارات المبكّرة. أجندات المؤتمر، حين تَصدر بتفاصيلها، عادةً ما تكون مؤشّراً — عناوين الجلسات تميل في اتّجاه أو آخر. إطار "ضيف الشرف"، حين يتحدّث الجانب البريطانيّ، سيميل في اتّجاه آخر (الخطاب التعليميّ البريطانيّ في 2026 له علاقة خاصّة بإطار "البرمجيّات"؛ قد يدفع في الاتّجاه المعاكس، أو قد لا يدفع). جلسات قطاع الشركات التعليميّة ستجذب نحو إطار "البرمجيّات" تقريباً بشكل عاكس، لأنّها لغة منتجاتها.
بصراحة، الصراع الأكثر إثارة، إن كان هناك صراع، هو بين قراءة "الجينوم" وقراءة "الميثاق". لكلّ منهما جمهور. قراءة "البرمجيّات" لها زخم. لكنّ "الجينوم مقابل الميثاق" هو السؤال السياسيّ الحقيقيّ المختبئ تحت الشعار، وأيّاً منهما يقدّمه المؤتمر إلى الواجهة سيخبرنا الكثير عن العقد الذي نحن فيه.
ما الذي سنبحث عنه
حين ينعقد المؤتمر، سنقرؤه بحثاً عن شيء واحد: أيّ قراءة لـشيفرة يدعمها فعلاً صانعو الأجندة، حين تُجبَر لغتهم على الالتزام؟
سنكتب مرّة أخرى بعدئذٍ. هذا الأسبوع، أردنا أن يكون السؤال في رؤوسكم بينما تتدحرج التغطية. أكثرها سيكون عن من في الغرفة. الأمر الذي يستحقّ المتابعة هو ماذا توافق الغرفة على أن تسمّي نفسها به.
ثمانية أيّام.
—
ملاحظة: نحتفظ بخلفيّة السياسة وتفاصيل المؤتمر في ملاحظاتنا البحثيّة المفتوحة تحت topics/vision-2030. إن تابعتم الرابط قبل المؤتمر ثمّ بعده، سترون كيف تتحوّل الصفحة مع استقرار الإطار.
ملاحظة أخرى: إن كنتم حاضرين شخصيّاً وأردتم أن تكونوا مصدر استشعار لهذه النشرة — أجندات بين أيديكم، لغة تُستعمَل في المحادثات الجانبيّة — راسلونا. نحن ننتبه للقرّاء الذين يعملون في الغرف التي لا نصل إليها.
المصادر
صفحات الويكي التي تستند إليها هذه الرسالة
topics/vision-2030— ملاحظاتنا الجارية عن الواجهة التعليميّة في رؤية 2030، برنامج تنمية القدرات البشريّة (HCDP)، سلسلة مؤتمر مبادرة القدرات البشريّة، والمفردات السياسيّة التي تتشكّل حولها. هذه الصفحة هي الخلفيّة الحيّة لهذه الرسالة.
المصادر الخارجيّة
- مؤتمر مبادرة القدرات البشريّة 2026 — النسخة الثالثة، موضوع الشيفرة الإنسانيّة، 3–4 مايو 2026، الرياض. https://www.humancapabilityinitiative.org/
- برنامج تنمية القدرات البشريّة (HCDP) — بوّابة برامج رؤية 2030. https://www.vision2030.gov.sa/v2030/vrps/hcdp/
قراءات لمن يريد المتابعة
- لخلفيّة السياسة حول تنمية القوى العاملة السعوديّة وإطار HCDP لـ"القدرات البشريّة"، صفحة HCDP في بوّابة رؤية 2030 هي المصدر الأساسيّ. سنعود إليها الأسبوع القادم حين نقرأ ما يطرحه المؤتمر فعلاً.