bright freestanding letters arranged on a dark surface — public-facing word as object

Photo by Kevin Grieve on Unsplash

Essays 2026.05.09 Identity

ما الذي تدّعيه مناهج الذكاء الاصطناعي الوطنية فعلاً

ثمّة سؤال تحت قرار المملكة العربية السعودية بإدخال الذكاء الاصطناعي إلى كل فصل من فصول التعليم الأساسي والثانوي في البلاد — سؤال أكبر من السؤال الذي يطرحه معظم الناس حين يغطّون القصة. السؤال الذي يطرحه معظم الناس هو حول القوى العاملة: هل سيكون الطلاب الذين يتخرّجون من هذا النظام أكثر قابلية للتوظيف، وأكثر تنافسية، وأكثر توافقاً مع أهداف برنامج التحول الوطني؟ هذا سؤال معقول. لكنه ليس السؤال المثير للاهتمام.

السؤال المثير للاهتمام هو ما تقوله المناهج عن ما تعتقده الدولة أنّ التعليم من أجله.

هذا السؤال لا يُطرَح كثيرًا، لأنّ المنهج يُعامَل عادةً كآلية توصيل — حاوية للمعرفة تُحدَّث حين تتغيّر المعرفة. يُضاف علم جديد، وتُحذَف تاريخ قديم. الحاوية تبقى كما هي. ما أعلنته المملكة العربية السعودية في أغسطس 2025 هو شيء مختلف: منهج وطني إلزامي للذكاء الاصطناعي في كل الصفوف، من رياض الأطفال إلى الصف الثاني عشر، تشترك في تطويره عدّة جهات: المركز الوطني لتطوير المناهج، ووزارة التعليم، ووزارة الاتصالات وتقنية المعلومات، والهيئة السعودية للبيانات والذكاء الاصطناعي. يصل المنهج إلى أكثر من ستة ملايين طالب عند اكتمال تطبيقه. وهو، بأيّ حساب معقول، من أوائل المناهج من هذا النوع وهذا الحجم في أيّ مكان في العالم.

المصدر: وكالة الأنباء السعودية، w2355495

حين تعيد دولة كتابة منهجها على هذا المقياس، فإنّها لا تتخذ قرار توصيل. إنّها تتخذ قرار هوية.

ما هو المنهج فعلاً

المنهج إجابة على سؤال سابق: أيّ نوع من الأشخاص يُفترَض أن يصبح الطفل؟ كلّ اختيار مُضمَّن في منهج — ما يُدرَّس في أيّ سنة، ما يُعَدّ إتقانًا، ما يسأله الاختبار — هو نتيجة لإجابة على ذلك السؤال. المناهج تشفّر الإجابة، عادةً دون ذكرها مباشرةً. يمكنك أن تقرأ منهج دولة وتستنتج ما تعتقده الدولة أنّ الكفاءة تبدو عليه، وما تعتقده أنّ المواطنين من أجله، وأيّ قيود تقبل العيش داخلها.

المنهج السعودي للذكاء الاصطناعي يشفر شيئًا محددًا. «المهارات الرقمية والتحليلية الأساسية منذ سن مبكرة» هو الإطار الرسمي. قراءة هذا التعبير بسخاء لا تعني تدريب علماء بيانات المستقبل أو مهندسي الذكاء الاصطناعي المستقبليين، رغم أنّه سينتج بعضًا من كليهما. قراءته على مستوى المنهج كادعاء هوية تقول شيئًا مثل: نعتقد أنّ الطفل الذي لا يستطيع قراءة منطق الأدوات التي ستشكّل حياته ليس متعلّمًا تمامًا. هذا ليس موقفًا من القوى العاملة. إنّه موقف فلسفي.

وهو أيضًا، بهدوء، خروج. معظم المناهج الوطنية في العالم تعامل محو الأمية الرقمية كمادة — فصل تدرسه، صندوق تضع علامة عليه، شهادة تحصل عليها. دمج الذكاء الاصطناعي في كل الصفوف، من الطفولة المبكرة إلى الثانوي، يتعامل مع محو الأمية الرقمية كـوضعية، شيء يُفترَض أن يحمله الطفل إلى كل مادة بدلًا من أن يزورها يوم الخميس. هذا التمييز يستحق التوقّف عنده.

المقياس كإشارة في ذاته

ستة ملايين طالب ليس مجرّد رقم. إنّه، بالمناسبة، واحدة من أكبر عيّنات الدراسة التي جمعها مجال البحث التربوي على الإطلاق لتغيير منهج واحد.

مجال الذكاء الاصطناعي في التعليم، في عام 2026، يعمل بجدّ لإثبات ما تقوله الأدلة فعليًا عن أدوات الذكاء الاصطناعي في الفصول. توقّعات منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية للتعليم الرقمي، المنشورة في يناير 2026، وجدت أنّ المشاركة المعرفية — الطلاب الذين يراقبون ويوجّهون تفكيرهم بأنفسهم — انخفضت حين اعتمد المتعلّمون بكثافة على أدوات الذكاء الاصطناعي التوليدية. مراجعة ستانفورد للأدلة في المجال وجدت 20 دراسة فقط ذات تصاميم سببية قوية من بين أكثر من 800 ورقة بحثية. قاعدة الأدلة حقيقية لكنّها رقيقة. ستزداد سماكة. ومن يصمّم دراسة طولية صارمة حول العيّنة السعودية — تقيس ليس فقط درجات الاختبار بل طرق تعامل الطلاب مع المشكلات، وطلبهم للمعلومات، وتصحيحهم لأنفسهم مع الوقت — سينتج أكثر الأدلة تأثيرًا في المجال.

هذه الدراسة لا يبدو أنّها موجودة بعد.

المصدر: Third Rock Techno، «المنهج السعودي للذكاء الاصطناعي 2026: دليل كامل لقادة المدارس»

هذا يستحقّ التسمية، ليس كنقد للطرح، بل كملاحظة حول ما يتيحه المنهج. جيل من الطلاب يمرّ عبر منهج مشترك على هذا المقياس ليس مجرّد قصة تعليمية. إنّه فرصة بحثية من النوع الذي نادرًا ما يجمع نفسه. ادعاء الهوية الذي يطرحه المنهج سيكون، مع الوقت، قابلاً للاختبار مقابل نتائج لا يمكن تصوّرها الآن.

القيد الذي يستعد المنهج لكسره

كلّ إصلاح منهجي يعمل داخل قيود. الوقت قيد: اليوم الدراسي له عدد ثابت من الساعات، وإضافة محو الأمية الرقمية تعني إزاحة شيء آخر. قدرة المعلّم قيد: المنهج الوطني على مقياس التعليم الأساسي والثانوي يفترض وجود معلّمين قادرين على تنفيذه، وما إذا كان هناك طرح موازٍ لتدريب المعلّمين على نفس المقياس غير مؤكّد حتى كتابة هذه السطور. الموارد قيد: الأجهزة والنطاق الترددي والبنية التحتية توزّع بشكل غير متساوٍ عبر المناطق، والمنهج الذي يعمل في الرياض قد يصل بشكل مختلف في محافظة ريفية.

القيد الذي يستعد المنهج لكسره هو ما يُعَدّ معرفة أساسية. لعقود، كانت الإجابة الضمنية على هذا السؤال، في كلّ منهج وطني تقريبًا في العالم، هي: المهارات التي كانت أساسية في الجيل السابق، محدّثة على الهامش. استعداد المنهج السعودي للقول إنّ فهم الذكاء الاصطناعي أساسي مثل فهم الرياضيات — إنّه ينتمي إلى المنهج نفسه، لا إلى مادة اختيارية — هو خروج عن تلك المنطق. إنّه رهان على أنّ الأدوات التي ستشكّل الخمسين سنة القادمة تستحق نفس الوضعية التي حظيت بها الأدوات التي شكّلت المائتين سنة الماضية.

هذه قراءة سخية. وهي أيضًا قراءة دقيقة. وهي القراءة التي تنتج الأسئلة الأكثر إثارة للاهتمام.

ما سيكون صحيحًا إن نجح

الإطار الذي تعود إليه ذوات مرارًا، حين تراقب المناهج، هو إطار بسيط: ليس «هل سينتج هذا نتائج؟» بل «ماذا سيكون صحيحًا عن الطلاب الذين مروا بهذا، إن نجح؟» إجابة القوى العاملة جاهزة: مزيد من الطلاقة التقنية، مزيد من التوافق مع طموحات اقتصاد المعرفة في رؤية 2030، مزيد من الطلاب الذين يستطيعون دخول أدوار متاخمة للذكاء الاصطناعي دون إعادة تأهيل. هذه الإجابة معقولة وربما صحيحة.

المصدر: رؤية 2030 — الموقع الرسمي للبرنامج

لكنّ إجابة الهوية أكثر إثارة للاهتمام. إن نجح المنهج — ليس كآلية توصيل فقط بل كادعاء الهوية الذي يطرحه — فإنّ الطلاب الذين مروا به سيحملون شيئًا محددًا إلى أيّ شيء يفعلونه بعد ذلك: إحساس بأنّ الذكاء الاصطناعي شيء تفهمه وتوجّهه، لا شيء يحدث لك. إن تراكمت هذه الوضعية عبر ستة ملايين طالب على مدى عقد، فإنّها تحوّل ثقافي لن تلتقطه أيّة مقاييس للقوى العاملة.

لا نعرف بعد ما إذا كان سينجح. الأدلة لن تكون متاحة لسنوات. الدراسة الطولية التي ستخبرنا مباشرةً لم تُصمَّم بعد. سؤال تدريب المعلّمين مفتوح. سؤال توزيع البنية التحتية مفتوح.

ما ليس مفتوحًا هو ما إذا كان ادعاء الهوية يُطرَح. إنّه مطروح. دولة بهذا الحجم، في هذه اللحظة، قرّرت أنّ الأداة التي ستشكّل الخمسين سنة القادمة تنتمي إلى نفس الجملة التي تنتمي إليها الرياضيات واللغة — أنّ الطفل الذي يتخرّج دونها، بمعنى ما، أقلّ استعدادًا من الذي يتخرّج بها. هذا القرار موجود بالفعل في المنهج. الأدلة التي ستتبعه ستستغرق جيلًا لتصل.

نحن نراقب.

المصادر

صفحات الويكي المُستقى منها

  • entities/institutions/saudi-national-ai-curriculum — الكيان المحوري؛ حقائق الطرح، المقياس، الملكية الوزارية، الأسئلة المفتوحة حول قدرة المعلّمين والأدلة الطولية.
  • topics/vision-2030 — رؤية 2030 وبرنامج تطوير القدرات البشرية كسياق كليّ؛ مؤتمر مبادرة القدرات الإنسانية 2026؛ اختبار PISA كمؤشّر أداء صريح.
  • concepts/identity — مسار الهوية في ذوات؛ التعليم كنقل للهوية؛ سؤال أيّ نوع من الأشخاص يُفترَض أن يصبح الطفل.

المصادر الخارجية

  1. وكالة الأنباء السعودية، w2355495. https://www.spa.gov.sa/en/w2355495
  2. "المنهج السعودي للذكاء الاصطناعي 2026: دليل كامل لقادة المدارس" — Third Rock Techno. https://www.thirdrocktechkno.com/blog/saudi-arabias-ai-curriculum-2026-a-complete-guide/
  3. رؤية 2030 — الموقع الرسمي للبرنامج. https://www.vision2030.gov.sa/en/
Filed2026-05-09
TrackIdentity
Length1644 words · ~7 min
LanguagesEN ⇄ العربية